مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

58

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر توجه السلطان إلى أنكورية ومحاصرة أخيه الملك علاء الدين حين ظلت فرش الكرامة مبسوطة زمنا على هذا النّمط في إيوان سلطنة عزّ الدين كيكاوس ، وغدت المهمّات والمصالح مضبوطة ، جال بذهن السلطان : ما دام أخي في أنكورية متحصّنا بذلك المكان المنيع للغاية ، فلن ننعم بالأمن الشّامل والفراغ الأصلي ، ومن ثم ينبغي أن نعدّ اقتلاع جذور هذه الفتنة من أوجب / الواجبات . ثم أصدر الأوامر إلى الأمراء وقادة الأطراف كي يشخصوا بجمع حاشد إلى العبوديّة ، وفي أيّام قلائل حضر العساكر كافة إلى ضواحى قونية المحروسة . وما إن حصل للسلطان الفراغ من ترتيب أسباب المحاصرة ومعدّات القتال حتى توجّهوا إلى حدود أنكورية بالطّالع المسعود . وحين بلغ ذلك الملك علاء الدين شغل بتقوية القلعة كما عني بأمر الجيش وتجديد عهد الولاء والوفاء مع أهالي المدينة . فلما بلغ السلطان أنكورية اصطفّ الجيش صفّا صفّا ، بهيبة تزيغ لها عيون أولي الأبصار ، فأحكموا الحصار على المدينة . وخرج الأمير « مبارز الدين عيسى الجاندار » « 1 » وإخوته من المدينة فوقفوا في الميدان ، وبسبب خصومة حدثت في المكتب لمبارز الدين في « سيواس » مع « نجم الدين بهرامشاه الجاندار » ظل كلاهما يسلك مع الآخر طريق المعاكسة والعداء ؛ فصاح مبارز الدين بأعلى صوته داعيا نجم الدين للمبارزة ، فطلب نجم الدين

--> ( 1 ) « إمرة جاندار : وموضوعها أن صاحبها يستأذن على دخول الأمراء للخدمة ويدخل أمامهم إلى الديوان . . . إلخ » ( صبح الأعشى 4 : 20 ) .